ابن تيمية
65
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
كتاب الأخبار قال القاضي : للخبر صيغة تدل بمجردها على كونه خبرا كالأمر ولا يفتقر إلى قرينة يكون بها خبرا . وقالت المعتزلة : لا صيغة له ، وإنما يدل اللفظ عليه بقرينة وهو قصد المخبر إلى الإخبار به ، كقولهم في الأمر وقالت الأشعرية : الخبر نوع من الكلام ، وهو معنى قائم في النفس يعبر عنه بعبارة تدل تلك العبارة على الخبر لا بنفسها كما قالوا في الأمر والنهي . قال شيخنا : وفي قوله : « للخبر صيغة » مناقشة لابن عقيل حيث يقول : للأمر والنهي والعموم صيغة ( 1 ) . وقول القاضي أجود ؛ لأن الأمر والخبر والعموم هو اللفظ والمعنى جميعا ، ليس هذا اللفظ فقط ؛ فتقدير : لهذا المركب خبر يدل بنفسه على المركب ، بخلاف ما إذا قيل : الأمر هو الصيغة فقط فإن الدليل يبقى هو المدلول عليه . ومن قال : هو المدلول أيضا لم يصب . ومن الناس من لا يحكي إلا القولين المتطرفين دون الوسط ( 2 ) . مسألة : اختلف الناس في الكذب : هل قبحه لنفسه أو بحسب المكان ؟ فقال الأكثرون منهم ابن عقيل : قبحه بحسب مكانه ، ولهذا
--> ( 1 ) قلت : يفهم من كلام الشيخ أن ابن عقيل قال : « الأمر هو الصيغة » . ( 2 ) المسودة ص 232 ف 2 / 9 .